ابن ميثم البحراني

16

شرح نهج البلاغة

أو صفة له والأوّل كلفظ الواجب بالذات والواجب بالغير ، والثاني كلفظ الأسود لذي السواد المسمّى أسود . تنبيهان أحدهما إذا نسبت ذا السواد المسمّى أسود إلى ما يشاركه في لونه كالقار كان إطلاق لفظ الأسود عليهما من تلك الجهة بالتشكيك وإن اعتبرته من جهة اسمه كان مقولا عليهما بالاشتراك ، الثاني قال فخر الدين - رحمه اللَّه - : النقيضان لا يجوز أن يوضع لهما لفظ واحد لأنّ المشترك لا يفيد إلَّا الترديد وهو بين النفي والإثبات أمر حاصل معلوم لكلّ أحد ، وفيه نظر لأنّ الأسباب الَّتي ذكرنا أنّه يجوز أن يكون أسبابا لوضع اللفظ المشترك عامّة لا تخصّ ببعض المعاني دون البعض ولأنّه إذا جاز وضع اللفظ الواحد للمعنى وضدّه الَّذي هو في قوّة نقيضه كالقرء للحيض والطهر إذا كان المحلّ لا يخلو عن أحدهما والترديد بينهما معلوم لكلّ أحد فلم لا يجوز مثله في النقيضين واللَّه أعلم . البحث الثالث في أسبابه أمّا أسباب وجوده فيشبه أن يكون السبب الأكثري فيه هو أن يضعه كلّ واحدة من قبيلتين لمعنى ثمّ يشيع الوضعان ولا يتميّزان ، وأمّا السبب الأقلَّي فأن يضعه واحد لمعنيين لغرض التكلَّم باللفظ المجمل وقد مرّ أنّ التكلَّم باللفظ المجمل من مقاصد العقلاء . وأمّا السبب الَّذي يعرف به وجوده فإمّا تصريح أهل اللغة بذلك أو تساوي المفهومين بالنسبة إلى السامع عند إطلاق اللفظ وتردّد ذهنه في أيّهما المراد بعد العلم بالوضع لهما . البحث الرابع في أنّه هل يجوز استعمال اللفظ المشترك في معانيه على الجمع أم لا جوّز ذلك الشافعي وأبو بكر الباقلاني وأبو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار ، ومنع منه أبو هاشم وأبو الحسين البصري والكرخي ثمّ منهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع وهو اختيار الإمام فخر الدين - رحمه اللَّه - حجّة المجوّزين من وجهين أحدهما أنّ الصلاة من اللَّه رحمة ومن الملائكة استغفار ثمّ إنّ اللَّه تعالى أراد بهذه اللفظ كلي معنييها في قوله « إِنَّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » ( 1 ) الثاني قوله تعالى « أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ » ( 2 ) الآية

--> ( 1 ) 33 - 56 ( 2 ) 22 - 18 ج 1 شرح نهج البلاغة - 1 -